تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
361
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
حرمة الغيبة لا تلازم حرمة استماعها قوله ثم إن المحرم سماع الغيبة المحرمة دون ما علم حليتها . أقول : إذا سلمنا حرمة سماع الغيبة بالإرادة والاختيار فهل هو حرام مطلقا حتى مع جواز الاغتياب كما في الموارد المتقدمة ؟ أو أنه يحرم مع حرمة الاغتياب فقط ؟ أو يفصل بين علم السامع بالحلية ، فيلتزم بالجواز وبين جهله بها ، فيلتزم بالحرمة ؟ وظاهر المصنف جواز الاستماع ما لم يعلم السامع حرمة الغيبة ، لأنه قول غير منكر فلا يحرم الإصغاء إليه للأصل . وأما حديث السامع أحد المغتابين فمع تسليم صحته يدل على أن السامع لغيبة كالمتكلم بتلك الغيبة في الحرمة والحلية ، فيكون دليلا على الجواز هنا . إلا أن يقال : إن الحديث ينزل السامع للغيبة منزلة المتكلم بها . فإذا جاز للسامع التكلم بالغيبة جاز له سماعها ، وإلا فلا ، ولكنه خلاف الظاهر من الحديث . والتحقيق أن جواز الغيبة قد يكون حكما واقعيا ، وقد يكون حكما ظاهريا . أما الجواز الواقعي فلا ملازمة فيه بين جواز الغيبة وجواز الاستماع إليها ، لأنه يتصور على أنحاء ثلاثة : الأول : أن يكون المقول فيه جائز الغيبة عند الناس من غير اختصاص بشخص دون شخص : بأن كان متجاهرا في الفسق ومتظاهرا في مخالفة المولى ، فان مثل هذا تجوز غيبته واقعا لكل أحد إما مطلقا أو في خصوص ما تجاهر فيه من الذنوب على الخلاف المتقدم . بل قد عرفت خروجه عن موضوع الغيبة رأسا ، وعليه فالاستماع إليها أولى بالجواز . وكذلك الكلام في غيبة المبدع في الدين ، والإمام الجائر . الثاني : أن يكون جواز الغيبة الواقعي مختصا بالمغتاب ( بالكسر ) كالصبي المميز ، والمكره على اغتياب الناس ، وعليه فلا يجوز استماعها مطلقا لمن يحرم عليه الاغتياب ، لعدم الملازمة بينهما ، فان ارتفاع الحكم عن أحدهما لا يستلزم ارتفاعه عن الآخر . وعلى الجملة جواز السماع يدور مدار الرد عن المغتاب ( بالفتح ) ومع عدمه كان حراما وإن لم يكن المغتاب ( بالكسر ) مكلفا . فتحصل : أن الاغتياب جائز والاستماع حرام ، كما أنه قد يكون السماع جائزا والاستماع حراما . نظير ما إذا كان المغتاب ( بالكسر ) ممن لا يمكن رده ، ولا الفرار عنه كالسلطان الجائر ونحوه ، ولذا سكت الامام المجتبى « ع » عند سب أبيه .